خليل الصفدي

263

أعيان العصر وأعوان النصر

ولا ميم إلا مبسم من رضابه * رضاب يحاكيه المدام المروق وذلك شعر ليس للنّاس مثله * ولكن ذا أندى ، وأحلى ، وأرشق وذاك قريض قد سما للسّما * وذا على أذن الجوزاء قرط معلّق وذاك إمام في البلاغة شامل * وهذا موشى بالبديع موشق فأذكرتني عهد الصّبا بقدومه * وذلك عهد الصّبا معرق إذا ذكرت نفسي زمانا قطعته * وغصن الصّبا ريّان باللّهو مورق تصوّب على خدي سحائب أدمع * فلو لا زفيري كنت بالدّمع أغرق ولو كان لي صبر لقيت به الأسى * ولكن ثوب الصّبر عنّي ممزّق فيا زمني بالغت في عكس مقصدي * فما لي بالحرمان أرزى وأرزق فلا وطني يدنو ، ولا وطري أرى * ومن دون ما أبغيه هام تفلّق أمولاي مدّت بيننا حجب النّوى * وما رفعت ، والعمر من ذاك أضيق فإن كان مولانا صفد صفت * فإنّك قد جلت بقربك جلّق وهبك خطيبا قد علا فوق منبر * أمّا في دمشق منبر بك أليق أدم شقّ لجّ البين في عرصاتها * فكم من أناس أفلحوا مذ تدمشقوا وجدّد لباس العزّ في غير ربعها * فطول مقام المرء في الحيّ مخلّق فكلّ مكان ينبت العزّ طيّب * وفي كلّ أفق للسّعادة مشرق فلو وضّحت لي من مرادك لمحة * لكنت لوفد الرّيح ، والبرق أسبق فما أنا في حفظ الوفا متصانع * ولا أنا للزّور القبيح منمّق وأنت فتدري ما قضته جبلتي * فما أدعي إلا وأنت تصدّق ولكنّ دهرا قد بلينا بأهله * أباعوا به ثوب النّفاق ونفقوا أناس تنازلنا إلى أن ترفّعوا * علينا ألا يا ليتهم لو ترفّقوا فكانوا أصولا في صحائف عزّهم * ونحن على بعض الهوامش ملحق فثق بقضاء اللّه ، وأرض بحكمه * فلي أمل لا بدّ فيك يحقّق يقبل الأرض ، وينهى ، ورود المثال الكريم الذي فضح كماله القمر ، وسلب بسحره الألباب ، وقمر ، وأحيا رسم البلاغة فساد بما شاد ، وعمر ، وهمى غمام فضله ، وسقى